تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

321

بحوث في علم الأصول

الرابعة - إن هذه الطائفة إما أن تحمل بحسب المفاد على الطائفة السابقة فتكون إخباراً عن عدم صدور ما لا شاهد عليه من الكتاب الكريم عنهم عليهم السلام - كما إذا حملنا ما ورد في ذيلها من قوله عليه السلام فالذي جاءكم به أولى به ، على الاستنكار بمعنى أنه أولى به من الإمام عليه السلام كناية عن كونه من جعل نفسه - وإما أن يكون مفادها نفي حجية الخبر الَّذي لا يكون عليه شاهد من الكتاب - كما إذا كان طرف الإضافة في الأولوية الواردة في الذيل هو السائل لا الإمام ، بمعنى أن الَّذي جاء به أولى به من المنقول إليهم لأنه أدرى بصدقة أو كذبه - وعلى كلا التقديرين لا يمكن أن يتم الاستدلال . أما على الأول ، فللعلم بمخالفة هذا المفاد للواقع الَّذي كان يمارسه الأئمة عليهم السلام على كل حال ، بعد وضوح أن دورهم لم يكن يقتصر على مجرد شرح الأدلة الشرعية الأخرى والاجتهاد في إطارها على حد ما كان يمارسه فقهاء المذاهب الأخرى ، بل كان لهم علاوة على ذلك دور إبراز ما لم يتعرض إليه الكتاب الكريم ولم يستوعبه المقدار الواصل للمسلمين من السنّة النبوية الشريفة في تفاصيل الأحكام وجزئياتها ، حتى كان صدور ذلك عنهم متواتراً إجمالًا من خلال الأحاديث الكثير الواردة عنهم في مختلف أبواب الفقه . فلا بد من حمل هذه الطائفة - بناء على هذا التفسير - على التقية والمجاراة مع مذاق العامة ، إذا لم يشكل وضوح هذا المعنى بنفسه في ذهن المتشرعة آنذاك قرينة على تعيين معنى آخر لها . وأما على التفسير الثاني ، فأيضاً لا يمكن الأخذ بإطلاق مفادها لأن حجية خبر الثقة في الجملة كان أمراً مرتكزاً لدى المتشرعة ونقلة الأحاديث ، حتى بالنسبة لما لا شاهد عليه من الكتاب الكريم ، ولذلك وجد ذلك الاهتمام البالغ على نقل الروايات وضبطها ودراستها والاستجازة في مقام نقلها عن الرّواة وأصحاب المصنفات والأصول . وهذا يشكل قرينة لبية متصلة بالخطاب تصرفه إلى معنى آخر ولو أن يكون هو إلغاء الخبر عن الحجية في خصوص